انا و ظلي في بقعة مهجورة

كان ساكنا ..هادئا..كان هو المكان الذي يجمع روحي فقد..لم يكن هناك صوت غير مجريات الطبيعة من  اهازيج الطيور و  انقلابات المد على الشاطيء..كان سكون جميل..لم اتمالك نفسي بأني اقبع على بقعة أرض خالية من السكان في هذه اللحظة احساس فريد تمنيت ان اتجرد فيه من مدلولات  الفتاة العاقلة و  اتوشح برداء الطفلة  الصغيرة بالعفوية و حب الاكتشاف و المغامرة هي لحظة من لحظات العمر و بالرغم من حرارة الشمس المتسمرة فوق رأسي الا ان احساس البرود كان يطغى على هذا المكان الذي توسدت  و تغللت به البرودة شرايني..و الذي كانت تخالطه  في نفس اللحظة  فزعات من الخوف ..عندما تجتاحني الكلمات  بأن هذه البقعة ملك للأخرين و اني ان تعديتها سألقى مسائلة قانونية  بالرغم من بحثي  لأشارة  ان هذه البقعة ملكية خاصة لم أجدها .. لكنه الخوف الذي اعتراني  و انا وحيدة على هذه البقعة ..لو كنت طفلة لكان الأمر أمر آخر لكن ما حدث بأن هذه البقعة أسرتني لدرجة أفكر فيها بأنه سيأتي يوم لأذهب لها و أصارحها بحبي و اشتياقي لها بأن تكون موطني الذي حلمت به يوما ما ..كنت واقفة  اتمحصها من على بقعة تجاورها و هي بقعة معرضة لأستهلاك الأنسان كثيرا لكنه يومها لم يكن الا أنا و ظلي الذي رافقني ..داعبت برودة  الشاطيء بالمشي  بين تعاريج رمله  التي نحتت الأرض  كلوحة فنية .. كان احساس طفل رائع  عندما يعمد ان تخالط رجله ركل الشاطيء بعدما كون ماء البحر  طبقة لاصقة لتلتصق بها ذرات الرمل التي احبت زيارتي المزعجة بفوضوية رجلي كنت أنا كما أريدها أنا ..تفويض ذلك الصمت الذي أجابهه هذه الأيام بين خلجات الأمواج  الهادئة التي شاركتني صمتها الى ان استدرجتني بالبوح عندما سمعت حنتها تتعارك أمام تلك الصخور..بحت لها بصمت  حيث اغتالتني بعمق نحو الداخل بين لأنتهل من هذا الصفاء صفاء يمحو حالة التعكر التي ترتابني ..رجعت طفلة ..كيف حينما يصبح وقت الرحيل  و يبدا الطفل بالبكاء لعدم رغبته بالذهاب و يبدأ باستغلال  الدقائق الضائعة كنت كلما أود الرحيل تصارعني رغبة الطفلة لأمشي مرة أخرى على الشاطيء كما هو التردد بشخصيتي كنت مترددة في المغادرة  لألملم أشلائي من جديد.. امسح الرمل من على رجلي..بنطالي كان مبللا من الأسفل كما أردته أن يكون به رمل كالعادة ..حتما لو كنا أطفال لرأينا التوبيخ  و لشاهدنا أمهاتنا  تهم في تبديل ملابسنا بملابس نظيفة جافة..تذكرت حينها عندما كنا بالمزرعة في عمان مع الأطفال حيث كان هؤلاء الأطفال بعيدين عن آبائهم كيلومترات بعيدة كيف بهم يجلسون على الرمل الداكن  و أصابعهم و أرجلهم  تتلون بالرمل هذا ان كنتم شاهدتم الصور .. كنت احب ان اجازف معهم  لكن لم احضر معي ملابس اخرى جافة .. بينما هم لم يكترثوا بمعنى ان تكون لدينا ملابس جافة و في عقلي افكر لو رأتكم أ/هاتكم في هذه الحالة  لوجدتم حالة من التوبيخ انها حرية الطفل الذي نفتقد معناها نحن ككبار .. فما معنى ان نستمتع بالطبيعة كما هي سواء تبللت ملابسنا ام اتسخت هكذا نحس..هكذا تددغدغنا المشاعر ..مسكين ظلي لم تدغدغه المشاعر فقط بل عاش في بقعة لم يوجد بها ظل اخر يتونس به  

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: