مدلولات كرسي المدرسة

كنت اعتقد ان الجلوس على كرسي المدرسة  هو بمثابة  الصدفة الألهية التي تحط بنا في امكنة و ازمنة نلتقى خلالها بأصدقاء و زملاء المرحلة  لكن  اكتشفت قدرا اخر رسم على الجميع . كان  انتقالي بين المراحل الدراسية  من خلال  صفوف يكاد حجمها يتقارب مع جميع الصفوف التي شهدتها طوال مسيرة الأثنا عشر عاما ,حيث المرحلتان  الأوليتان   كانت من المراحل التي شهدت الصندوق نفسه بوجوه يكاد نصفها يكون مختلفا عاما بعد عام .

اكتشفت منذ فترة بسيطة  ان من اهم القرارت التي اتخذتها  في حياتي و  من اهم القرارات  في حياة جميع الطلبة  هو من  اصعب القرارت  التي ربما تكون قرارات عشوائية و في نفس الوقت  مصيرية  لا يستطيع حتى الآباء انفسهم التدخل بها, كل منا  قد دخل حاملا حقيبته المدرسية  في اول العام الدراسي  و خصوصا  هنا السنوات الأولى من المدرسة غير محمل بثقل اين سأجلس  ..مجرد ما ادخل ستقع عيناي امام اول مقعد خالي  و سأجلس ..و هنا تبدأ القصة  بمعرفة الرفيق الذي سيسكن جانبك  و ستتبادل معه الحوارات ما بين الحصص و بينها و ربما يتطور الأمر الى ان يصبح من رفقاء الفسحة وبالتالي يكمن دور الزميل في التأثير على شخصية زميله المجاور ,هي بالتالي مسألة  انتقال و تبادل الثقافة و الموروثات  و الأفكار و ان  كنا نتحدث عن جيلنا  ببراءته  في تلك الفترة عن ما يحدث حاليا .

تتطور القصة بتطور عمرنا و انتقالنا لصفوف اعلى حيث ما اكاد اتطرق الى المرحلة الاعدادية  بجميع مراحلها اتذكر مباشرة مقعدي و من كنت بجانبه ..كان انتقالي و ربما انتقال كثييرن مني  مبني على اين سأجلس و بعدها جاء على التمنى بأن  يكون رفيق المقعد  هو نفسه في العام الماضي , هي هنا قد تكون عشوائية لكنها بشكل اكبر قدر مكتوب في تكوين الشخصيات  و لو كانت شخصيات مؤقتة  بحكم المرحلة .

قد تكون تلك المرحلتان  المؤقتتان  من المراحل  التي يصنع فيها  زميلنا اللصيق  بعض لبنات  تفكيرنا و الأهم من ذلك  طباع شخصياتنا التي  تبدأ حتى من الحضانة  لكن المرحلة الأهم تأتي في السنوات الدراسية المدرسية  الأخيرة و الثانوية  بشكل عام  حيث يكون الصف  ثابت بنفس الوجوه  لسنوات اطول  باستثناء هنا تأثير الشخصية لا ينعكس فقط من اللصيق بل ينعكس ايضا من المحيط في هذا المستطيل.

و تتكرر المسيرة هنا لكن المقعدان المتجاوران  قد اصبحا لدى الكثيرين منا مقعد واحد ….

خلاصة القول هنا صحيح ان البيئية لها دور كبير في تكوين الشخصية لكن الأهم من ذلك هو ذلك الصديق الذي اكتسبناه طوال تلك السنوات المدرسية  و ما قد  ساهم في تكوين  شخصية أي منا و ان كنا لا نرى هذا التأثير الذي كونه, و بالطبع لا ننسى بأنها ابتدأت بحركة عشوائية , ان كان من جلسنا بجانبه كان مشاكسا تحولنا الى مشاكسين و ان كان مسالما تحولنا الى مسالمين و قد يكون العكس صحيحا و قد لا نكون ذلك و لكننا نقاد اليهم بحكم  التأكيد بأننا معهم,عشنا معهم تلك اللحظات الى ان اصبحوا جزء من حياتنا  بشكل خاص اكبر من المجموعة المحيطة . 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: