للحياة عبرة

 
كانت سيدة كبيرة في السن,أعطتني من التأمل و التفكير في حياتي ما جعلني افكر في تلك النعم التي نحن غافلون عنها,صادفتها بنهار احد المساجد ,علاقة كبار السن بالمساجد دائما ما تستوقفني  و خصوصا ان عرفنا ان المسجد لا يقع ضمن محيط سكني ,كيف بهم اذ يتحملون من التعب فقط للصلاة في المسجد و عندما يتوقف الأمر للنساء ,يزيد من تلك المشقة درج كبير عليها ا ن تصعده ..اجل هي لذة ذلك الشائب و لذة تلك السيدة ..يعرفون جيدا انه في اي وقت شاء الرب ستفنى اجسادهم و عليهم العمل لآخرتهم, تلك من اول النعم التي تفكرت بها من خلال ملامح تلك السيدة ان صح التعبير..هي نعمة السير للمسجد ..اجل لا استطيع ان اقول الا ان هذه النعمة و  نحن الذين نعتبر اصحاء البدن و العافية  قد يتغاضى الكثيرمنا عن السير للمسجد و لو في الأسبوع مرة واحدة فقط فما بالكم بالمداومين عليهم و هم في وهن و كبر ..قد لا تسنح لنا الفرصة ان فكرنا ان الوقت لا يسمح و ان مشاغل العمل لا تسمح ..بالتأكيد هنالك وقت  ما قبل ان يفوت ان الآوان. النعمة الثانية هي بالتأكيد مرتبطة بالأولى من الصحة و العافية  و كنت قد ذقت مرارتها اثناء تجبير رجلي في الفترة الأخيرة و هي نعمة الصلاة بشكلها الطبيعي اي من دون الاستعانة على كرسي او من دون الصلاة من جلوس..اجل ديننا دين يسر و ليس بعسر و اكبر دليل ان صلاتك تصليها من الوضعية التي لا تكلف الشخص مشقة ..بالرغم من ذلك الا ان نكهة الصلاة بوضعها الطبيعي لها نكهة و قيمة لا يحسها الا من فقدها .. .النعمة الثالثة و هي من اجمل النعم  التي ربما لا نحس بقيمتها وسط مجتمعنا الحالي لربما تجاهلنا الاوعي بأنها نعمة يجب ان نشكر الله عليها ..تلك النعمة فتحت لنفسي تساؤلات او بالأصح جعلت اتفكر و اسرح كثيرا بعيدا على خلفية هذه النعمة..لتفاجئني تلك السيدة  بورقة عليها كتابة ما ,تقول لي اريدك ان تقرأي لي او بالأصح سأقرأ و انتي صححي لي قراءتي..لا انكر انها كانت لحظة جميلة لي ان اساعد شخصا و اين في بيت من بيوت الله و من منا لا يتمنى تلك الأمنية..كانت لغتها ركيكة نوعا ما..جعلتني افكر في هذه النعمة التي منحنا اياها الرب و هي نعمة القراءة الصحيحة للغة العربية و ما زاد تأثري اكثر انه حينما كنت اقرأ لها هذا الدعاء وقف شعر جسدي لأن تلك الورقة كانت عبارة عن صلاة تأدى بعد الفرائض لتخفيف من سكرات الموتو عذاب القبر .. مشاعر كثيرة اختلطت..بالرغم انها قد لا تتلفظ الكلمات بشكلها الصحيح الا ان هذا لم يمنعها من تأديتها .. و اجرها على رب العالمين ..أرأيتم ما هي النعمة التي اتحدث عنها لدينا الكثيرمن الكتب التي لا ندري متى سنقرأها ..و الأدعية الكثيرة القصار و الطوال ..لا ندري أيأتي زمان نتحسف فيه على ما ضيعنا من وقت ..حيث ذاكرتي رجعت للوراء تقريبا  كنت افكر في ذلك الزمان التي كانت الكتب فيه قليلة و القراءة بسيطة ..و نحن الآن في زمن الكتب تغدق الدنيا و الأرض  بمجرد كبسة زر و القراءة العربية لانحس بقيمتها الا امام بعض طلاب المدراس الخاصة..الحمد لله بأننا عرب هي نعمة اخرى..نعم كثيرة احسست بقيمتها امام تلك السيدة التي رجوت الله ان يحقق مبتغاها..تلك السيدة التي في صلاتها كانت حركة تلك الأساور الذهب حركة دؤوبة ذكرتني بكفا ماما زينب رحمها الله..تلك السيدة كانت ذا قلب نظيف بشوشة و محبة..اخر كلامها  كان تفضلي للغذاء عندنا اجبتها و الخجل يرتسم وجهي شكرا لا استطيع..تلك السيدة كانت ام اسماعيل,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: