أطفال الجنة

 
 

F01800bachehaye-aseman

لا ادري اين ابتدأ مع هذا الفيلم الأكثرمن رائع..هذا الفيلم الذي انتج سنة 1998 و ترشح لجائزة الأوسكار للأفلام الأجنبية عن تلك السنة كيف لحذاء واحد ان يصنع مثل هذه القصة امر ليس بعجيب ان تفكرنا في مدلول هذا الفيلم الذي اخرجه مجيد مجيدي..حتى ان كان مشاهدتي لهذا الفيلم مكان غريب سيظل من افرد الأماكن السينمائية..ذات نكهة خاصة ..قصة هذا  الفيلم سأقتبسها  لكم من احد المنتديات"أفكار كثيرة و قناعات عديدة ستخرج بها بعد رؤيتك لهذه القصة الانسانية الغريبة من نوعها

فهي تدور حول حذاء زهري اللون غالي جداو لكن سبب غلائه ليس لأنه حذاء السيندريلا القادم من عوالم الخيال و الذي سيجعل صاحبته أميرةأو لأنه صنع من نوع فخم من الجلد الذي يتهافت عليه الأغنياء بل هو بالي قديم الى الدرجة التى توصله ليد اسكافي يحاول أن يجعله قابلا للأستخدام ولكن سبب غلائه هو الثمن الذي سيدفعه طفلان صغيران فقيران جراء فقده ..فبعد أن يأخذ علي ذو التسعة أعوام حذاء أخته زهراء التي تصغره سننا لإصلاحه يتسبب في ضياعه عندما يتوقف في الطريق لشراء الخضار فيضع كيس الحذاء في مكان قريب من مخلفات يريد أن يتخلص منها صاحب المحل ليعود ويجد الكيس اختفى بما في داخله ويبدأ في البحث عنه جاهدا و لا يجده ويرجع للمنزل مارا بأمه في الفناء و يدخل غرفة صغيرة هي التي يقطنها مع عائلته المكونه من 5 أفراد و يقابل زهراء لتسأله في لهفة عن حذائها كيف سيبدو شكله ؟ .. 
ليعترف لها و الدموع تترقرق في عينيه بأنه قد أضاعه و يطلب منها عدم اخبار أبيه لأنه سيتدبر الأمر و يتحمل كامل المسوؤلية و يذهب مرة أخرى للبحث عن الحذاء و يرجع خائبا في المساء ليجلس و يتلقى اللوم من أبيه لعدم مساعدته لأمه المريضة وتأتي زهراء لتعد الشاي و بعد أن تضعه تجلس بجانب علي و تفتح دفاترها و كتبهاو تسأله في محادثة جميلة لأستخدامها الكشكول و قلم الرصاص حتى لا ينتبه لهم والدهم و تسأله عن الطريقة التي ستذهب بها الى المدرسة في اليوم التالي و هي لا تملك حذاء ؟
فيقترح عليها حلولا توافق على أخرها بمضض و ينهي محادثتهم بأعطائها قلم رصاصه الذي مازال يحتفظ بطوله و لم تنال منه المبراه كم فعلت مع قلمها
لا تقرأ السطور بين الأقواس إلا اذا كنت قد شاهدت الفيلم من قبل أو تعشق النهايات المحترقة بامكانك ان تضلل على الفراغ الكبير 

( و في أول يوم لزهرة بحذاء أخيها

لا تخفي ضيقها من مظهره و قدمه و معاناتها في الوصول الى الزاوية التي ينتظرها عندها

علي لكي يتبادل معها الحذاء بأخر – لا يستخدمونه خارج المنزل – حتى تضيق بها ذات يوم

عندما كادت أن تفقد حذائه لسقوطه في مجرى تجمع مياه و لم تستطيع انتشاله الا بمساعدة

رجل كبير في السن فيبين لها علي أن سبب تكتمهم على أمر الحذاء الضائع

هو عدم مقدرة والدهم على شراء حذاء جديد حتى نهاية الشهر و سيضطر للاستدانه

و هو ما لا يرغبون بحدوثه ..
..
فهم و ان كانوا أطفالا إلا أن ادراكهم لمعاني الحياة قد فاق حدوده فهم يعتبرون

أنفسهم شركاء لأبيهم في ادارة عائلتهم الصغيرة و يجب أن يكونوا عونا له بدلا من

اثقال كاهله بمشاكلهم الصغيرة التي يستطعون التعايش معها بقليل من الصبر

و تكتسب زهرة عادة جديدة و هي النظر لأحذية الطالبات في طابور المدرسة الصباحية

و هو ما سيوصلها الى حذائها المفقود في صبيحة يوم ما و تبدأ في تتبع الفتاة

التي ترتديه الى أن تصل لبيتها .فتحضر في المساء بصحبة علي ليستردوا الحذاء فيجدوا أن الفتاة التى أصبحت

تملكه حالتها أكثر بؤسا منهم فتأبى عليهم أنفسهم النقية أن يتسببوا بالحزن لها

حتى لو كان في الأمر حلا لمأزقهم..

و تتناثر الأحداث المدهشة فمن اعطاء علي قلمه المذهب الذي استحقه لنيله

الدرجة الكاملة في الامتحان لزهرة في محاولة للتخفيف عنها

و مساعدته لأمه و أخته في أعمال المنزل و عدم لعبه مع اصحابه

و مساندته لأبيه الذي يبحث عن عمل اضافي كبستاني في حدائق الأغنياء

تتجلى لنا شخصية ذلك الطفل/الرجل الذي علمته الأعوام القليلة الكثير أمور الحياة

فطفولة الفقراء هي بحد ذاتها عمرا أخر

حتى نأتي للحدث الرئيسي سباق المسافات الطويلة الذي أعلن عنه في المدرسة و لم يشترك به

و لكن عندما تقع عيناه على اللائحة التي تضم الجوائز هنا يؤمض المصباح في ذهنه

فالجائزة الثالثة حذاء رياضي

و يطلب من المدرب اشراكه و لكنه يرفض و لا يرضى الا بعد رؤية لياقته الواضحة

و التى اكتسبها من جريه المتواصل ليصل الى المدرسة في الوقت المناسب ..

و في اليوم المرتقب يعد زهرة باحضار الحذاء لها و يذهب و هو يعرف هدفه تماما

يجب أن يحصل على المركز الثالث ..
و يبدأ السباق و يتقدم على منافسيه حتى يقترب خط النهاية فيتقهقر حتى يضع نفسه

في المركز الثالث و لكن من قال أن الحياة تمشي وفق اهوائنا يتعرض لعرقلة و

يسقط و بما أن ارادته وقودها ضخم وقودها زهرة التي وعدها و أبيه الذي لن يحمله نتيجة

ما تسبب هو في حدوثه وقوده تلك الايام التي قضاها يعدو في شوارع المدينة ليصل للمدرسة

و لا ينال التوبيخ من مديره ثانية و وعده لمدربه بأنه سيفوز و فعلا يفوز علي..

و لكنه لا يحصل على المركز الثالث بل المركز الأول 

ليقف و يلتقط الصور و الناس حوله يحتفلون بنجاحه و هو يطرق برأسه بسبب فشله الذريع

فشله في الوصول لهدفه المنشود فهو سيعود بجائزة للمنزل و لا يهم ما هي

فالجائزة الحقيقة ( الحذاء ) قد طارت من يده ..

ولأن الله تعالى قد قال في محكم تنزيله ( فأن مع العسر يسرا * أن مع العسر يسرا)

يقف والده امام متجر خضار و يشتري منه ليضع ما اشتراه على دراجته بجانب حذاءين جديدين

أحدهم زهري و الأخر ابيض قد حصل على ثمنهم من عمله كبستاني ..

و يرجع علي لبيتهم فتستقبله زهرة و لكن هذه المرة بدون تبادل أي كلمة تدرك الأمر الجلل و تذهب لأمها

ليقف وحده في فناء المنزل و يخرج حذائه الذي أنتهى زمنه الافتراضي

و يريح قدميه التي انهكتا طويلا في بركة تتوسط الفناء

و تتجمع حوله تلك الأسماك الصغيرة فكأنما تؤازره و تخفف من عنائه ..

هذه النهاية التي اختارها لنا المخرج مجيد مجيدي

و لم يرينا فرحتهم بالأحذية الجديدة شفقةً بنا لأن أحزان الفقراء مريرة

و لكن فرحتهم بعد الحزن قاسية لأنها تذكرنا بأن هناك

من يعتبره -الفرح – حدثا هاما لا يتكرر كل يوم كما يحصل معنا ..

و لكنه أوصل لنا رسالة فيكتور هوجو الخالدة " ما الحزن إلا مقدمة للسرور "

و جعلنا نؤمن معه بأن تلك الأرواح الطاهرة لا يملكها إلا أطفالٌ يستحقون مسمى " أطفال الجنة " )

حقيقة الفيلم يحمل معاني كثيرة  ببراءة الصغار الذين هم كبار حقيقون في التفكير من حب الأخت و التضحية من المشاهد التي احببتها في الفيلم كثيرا مشهد علي و زهرة زهرة و هما ينظفان الحذاء سويا الى ان يلعبا بالصابون بتلك الفقاعات الكبيرة..اجل كنت اتمنى ان ارى فرحتهم بالحذاء الجديد لكن المخرج شاء ان لا يرينا تلك الفرحة التي كنانتهافت عليها اثناء سباق المارثون
 و فرحت انه حصل المركز الأول لكنه لم يك سعيد..المشهد الختمامي

292159 artc

 
 كان اكثر من رائعا  بتلك الأسماك التي  تداري رجلاه..و مشهد تبادل  الحديث بالكراسة..فيلم يستحق المشاهدة و يستحق ان يكون من احدى مقتناياتي  الفيلمية التي لا امل منها

chilll

 

2 Responses to “أطفال الجنة”

  1. لم اظلل على الفراغ الكبير
     
    لاني ارغب بان اشاهده معك
     🙂

  2. Shatha Says:

    زهرة..آه يا زهرة كم اشتاقت مدونتي لطلتك الرائعة..انفاسنا تتقاطع لذكر احبة ابتعدوا عنا   لمشاغل هذا الزمان ..شكرا لأنك لم تظللي الفراغ الكبير.. اجل بالتأكيد اتمنى ان اشاهد الفيلم معك .. لكني للأسف لا املكه فكما قلت ظروف مشاهدة الفيلم كانت عجيبة غريبة :)  و انصحك ب التأكيد لمشاهدته تحياتي  ..

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: