ماما زينب

و مرت 5 سنوات على رحيلها ..لا نستطيع ان نقول انه  كان الأمس  و ان بالأمس كانت معانا و هي الآن متنعمة بعالم الأرواح ,فالسنوات كانت طويلة بعمر زهورنا..هي جدتي ماما زينب..

لماذا لم اكتب شيء عنها..لا اعلم ..اجل كتبت هنا و هناك .. و لكنهم هم اؤلئك الذين تحبهم تعجز ان توصفهم بكلمات  قد لا تفيدهم اكثر من قراءة الفاتحة لأرواحهم ..

في ذلك اليوم, كنت بالجامعه ..احضر احدى فعاليات الأنشطة الطلابية .. لا اتذكر محواها جيدا …بقدر ما اتذكر نفسي..اتصالات متكررة من اختي أأبى ان لا ارد  لأني اسمع للمحاضرة ..حينما وجدت الاصرار.. اخذت نفسي للخارج .. اسمعها و البكاء في انفاسها .. ماما زينب توفت ..لم اتمالك الخبر ذهبت ألملم اغراضي  و البكاء في عيني ..مستغربين من طريقتي ..كنت في مبنى 11 شاهدتني احدى كوادر الجامعه  ..اوصت عليي بنات لا اعرفهن ان يوصلوني للمنزل .. و انا مازلت في صدمة ..ان تكون في صدمة امر  لا يستطيع ان يوصفه سوى من يحس به .. فما تراه قد لا تراه و ما تسمعه قد لا تسمعه و ما تفعله لا تحس به ..

و مرت تلك السنون .. هي جدتي التي كانت تحتضننا في بيت اطلقنا عليه اسمها  في حياتها و في مماتها .. و تبقى ذاكرة المنزل ..احياء لذكرها .. صحيح انهم يرحلون عنا لكنهم يبقون  في قلوبنا و ارواحنا ..فلطف ربي بالعباد لا يوجد مثله و لن يُوجد .

نحن هنا لا ننتحب لروحها ..بل ننتحب على ارض فقدت روحها الطاهرة … ان وصفتها فهي جميلة بروحها و بابتسامتها الجميلة ..و حتى عنادها.

ماما زينب

 بخرخشات الأساورِ على معصميها

تسمعها ..

ترسم صورة ً لهيبتها ككل الجدات

بوشاح ٍ يُدثرها إلى أخمص قدميها

تنسدل من تحتهِ جدائل سوداء

يسودهما بعض الشيب للوقارَ

بجلبابٍ فضفاض ٍ مُكتنز المخبآن

في هيئتها الصغيرة لكنها كبيرة

 

تهدي فاكهتها لمن يجالسها

تقشرها لي و أتذمر أحيانا بلا أريد

حبها كبير جدا

كبير جدا ..

اتصلي لفلان  لأسئل عنه

و اتصلي لفلانه  واتصلي

بطاقات  هاتف كثيرة و ارقام جمة

كلها للسؤال عن الحال و الاستفسار

 

كانت هنالك أدوية كثيرة تختزن أكياسها

و كلهم لمناسبات مختلفة

فأدوية تعرفت على أشكالها منها

و أدوية لم أعرفها الا متأخرا

فذلك الدواء الأبيض في "الغرشة" البنية

و تلك "لصقات الريح" باختلافها

و بخاخ الربو بلونه الأزرق بجنب وسادتها

 

حينما ابدأ بكحتي الثقيلة

سرعان ما تداويني بسكر النبات

و بدعواتها  الكبيرة لي بالشفاء

تشعر بحنيتها و خوفها

فدعوات جدتي جميلة  كانت..

فعندما يرتفع صوت الأذان

تبدأ دعواتها في فناء المنزل..

تدعو لنا بالتوفيق و التيسير  في الامتحانات

و حينما اخبرها  اني نجحت على لسانها تقول

"اني قايلة ليش بتنجحين شفتين" و تبتسم ابتسامتها الجميلة

لا انكر اني كنت لا اعرف قيمة دعواتها

حتى اني كنت اردد في عقلي الباطني

"أي لأني درست  بعد ليس فقط من الدعوات"

 

كم احبها  

و لها عِلِّيِّينَ..

 

One Response to “ماما زينب”

  1. اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها واكرم نزلهااللهم تجاوز عن سيئاتها وامحهاواقبل حسناتها وضاعفهااللهم آمن وحشتها وأزل كربتها واجعلها في كنفك وجودك وكرمك واجزها ما انت أهل به إنك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة. رحــمهـا الله وأسكنــهــا فسيــح جنـــاته

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: