و هكذا هدم

 


 

و هكذا هدم .. انه من أثرى البيوت في الثقافة العمرانية في منطقة المنامة .. لم أرى بيت بمثله  غني  بهذا الكم العمراني من الحقبات المختلفة  فكل انواع الأقواس تجدها هنا من المدبب الى القوس , تلك الزخارف الجبسية  التي غطت بعض بيبانه  و تلك الأخشاب المزخرفة  على شبابيكه.

لقد كان هناك بيت اثري و الآن لا نعلم ما سيكون هذا الفضاء مستقبلاً!!

كانت زيارتي للمنطقة  بالصدفة و حملي للكاميرا صدفة  الا ان تلك الصدفة  صعقتني لحد البله  لم اكن اعلم ان  الاحساس القلبي هو الذي جعلني احضر الكاميرا ربما هنالك شيء للتصوير و انا في طريقي للسوق..غيرت مخططي تماما بعد هذا الانصعاق حتى ان عصبيتي  قد كانت ستقودني  لعراك مع احدى المركبات التي  كانت تسوق باتجاه مخالف لاتجاه الطريق!!

كيف يهدم هذا البيت ؟ ..كيف .. كيف الم تكن هنالك حلول اخرى ؟

ستصبح الأرض جرداء عما قريب .. هذا البيت الذي يقبع  لصيق مدرسة الزهراء عليها السلام  في  المنامة  قد لا يمسني بشكل  شخصي بقدر ما يمس ارث  حضاري و عمراني كان يتوجب الحفاظ عليه ,فمن أصعب  الأشياء التي قد يعيشها  المعماري هو هدم الأمكنة  و ان لم يكن قد بناها  الا انه يحس  بها احساس ساكنها فهو يعرف ماذا يعني مكان احتضنه, كما هو الحال مع جيران المنطقة .

و أنا أصور بقاياه  تخبرني امرأة” الآن تصورينه  بعد ما هدم  !!” و أخرى  تخبرني “هدموه خلاص فهي مسألة ترتبط بأرث  و هي متشعبة لعدد كبير منهم”  و طفل آخر أجده حمل كاميرته و اخذ يوثق مثلي  موت المكان .

قلت له : أكنت تعشقه ؟ أجابني:  نعم يحزني رحيله .

حاولت ان التقط بعض الصور  لبقية  البيت  و كأني أودعه وداع مفارق لشخص عزيز, أحب ان التقط لك  الصور الأخيرة ايها المكان,فذلك  ما تبقى  من بابك الذي يعجبني و خصوصا  ما كان يشدني اليه  تلك الآية المكتوبة باليد  فوق جدار الباب” بسم الله الرحمن الرحيم نصراً من الله و فتح قريب اما الباب الخشبي الجميل فلم يكن موجودا .

أخذت أصور لتلك الغرفة البديعه التي وددت الوصول لها يوما لكن الدرج كان متهالك و كان من الصعب ان اصل ..فسقفها كان بديعا  بزخارفه. ارى تلك الحمامات  المحلقة و الساكنة اعلاها و كأنها مستغربة مثلي  لا تدري اين ستحل غدا  فهدوء القمة جميل  سيختفي تجلس  جلساتها الأخيرة.

لقد اصبح ركاماً ..البيت كان فريدا حقا  اذكر المدخل جيدا  الذي من الصعب ان تجد مثله  فهو قديم جدا  باستخدام جذع النخل  ك “بيم”  او دعامة افقية .

هكذا هي الأمكنة تختفي من أعيننا الواحد تلو الآخر .. قلبي حزين لرحيل هذا البيت  او البيتان  المفتوحان على بعضهما فهما من أسرة واحده  و رحل بيت سعيد خلف .

شذى الوادي

25-9-2010

4 Responses to “و هكذا هدم”

  1. بيييييييييييييييييييييييييييييه ….صعقتيني الحين…تعرفين أني أحلى بيت عندي كان هالبيت…أموت في الباب وفي طريقة الزخرفة فوق عالجدار..الي صايرة ريسست…بييييييييييييييييييه…كلش خبر مو فن أقرأه….إنفطر قلبي حزناليش هدموه…تعرفين لو كنتين مخبرتني وانتين هناك انج قاعدة تصويره…وربي يشهد علي جان جيت سريع أشبع روحي قبل عيني بآخر اللحظات..لقد تسنت لي الفرصة مرة واحدة لدخول هذا البيت ..الذي ولا أعلم لماذا لمجرد وهلة المرور بجانبه يلفت نظري بكل مرة…وكأنها المرة الأولى التي أشاهدها فيه

  2. كلمة حزينة…مستحيل تعبر عن الألم إلي طبعته الصور الملتقطة بعدستك يا شذى….يا ليتني لم أتفقد صفحتك هذه…آآآآآآآآآآآآآآآخ…شنو إرجع جمال هالبيت وذكرياته وحلاوة المرور بجانبه وعبور السوق وعيونني تناظره وتتعقبه

  3. اوف يا هبة الحزن عميق لهذا الرحيل .. كنا نعشقه ..اني ما قلت لش حتى ليلتها لأني مو مستوعبة.. بامكانك الذهاب اليوم و رؤية ما بقي قبل هدم الباقي ان استطعت..اخ على التراث اخ على التراث يا ليت كانت لدي نقود كثيرة لأشتري هذا البيت يا ليت يا ليت يا ليت الا ان ليت لا منها فائدة

  4. قمة الغباء هدم هكذا منزل…قمة الأنانية….اشلون يحرمون الناس من جذي تراث…هذا كنز للدولة أصلا…يعني حتى السياح احبون هالنوع من البيوت…بيعني يمكن صاحب البيت محتاج ان اسوي له بيت عن طريق هدم هذا البيت …بس لو أني منه ما أقدر أفرط في هالبيتيكفي الذكريات إلي بتركها في كل ركن….آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ…ما أقدر عالقهر…حسافة ما أقدر أسوي شي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: