هوس تسجيل البرامج سابقاً

 

لا أعلم لما كنت مهووسة في الصغر بتسجيل برامجي المفضلة..لدرجة ان شراء جهاز فيدو خاص كان حلمي حتى جمعت المبلغ الازم لشرائه و اتذكر جيداً انه كان من دولة الامارت المتحده في احدى سفراتنا  , في تلك الفترة  التي كانت الأجهزة الكهربائية و العطور تجدها ارخص بكثير من هنا في البحرين , كان المبلغ الذي جمعته ما يقارب 60 دينار بحريني, اتذكر فرحتي جيدا بذلك الكارتون ..  كنت اقول في قرارة داخلي اخيرا  تحقق الحلم تلفزيون و فيديو  في غرفتي و كأن الأمر في تلك الفترة كان خطيرا فلا يوجد  بث فضائي  كلها قنوات ارضية .. كان ذلك في اغسطس 1998  كنت حينها  في  الخامسة عشر عاماً. اليوم و انا ادخل الفصل الأخير من راويتي التي اقرأها حاليا و هي سيرة ذاتية  لاستاذة جامعية في الأدب الأنكليزي في طهران  تدخل في كتاب جين أوستن و تلك القصة الشهيرة لها كبرياء و تحامل  التي عشقتها مسلسلاً كان يعرض على القناة  البحرينية الناطقة بالأنكليزية  55 ,  فقلت في نفسي .. كم حنيت لمشاهدة بعض من ذكريات المراهقة .. لأعيد تذكر شخصية  مستر دارسي و الآنسة اليزابث بينت .. بالرغم ان المسلسل نزل بنسخ كثيرة و افلام الا ان هذه النسخة التي عُرضت كانت احبها و اقربها و اصدقها ان صح التعبير .. بالرغم اني لم اقرأ الرواية لأحكم على جميع النسخ التي نزلت .. و اذ بي  افتح  كبت الذكريات المسجلة لتلك الأفلام التي احببتها و تلك المسلسلات  .. حتى لذلك البرنامج الذي لا ادري كيف عشقته  و كيف كنت اسجل حلقاته ..  و اكتشفت ايضا اني لست وحدي بهذا العشق الغبي ..  كنت اتفنن في صباغة بعض ملصق التعريف بعنوان الشريط .. لأميز محواها  من خلال  الصبغة..افلام و برامج  تعيد بي الذكريات  كم من الوقت اضعته عليها ..و ان قلت لكم اني كنت احسب اني سأصنع ارثا لأورثه لأولادي ..شيء مضحك ذلك تفكير المراهقة أنا .. بعد نفض الغبار هنا و هناك و فك البراغي لازالة الشريط العالق .. اخيرا شاهدت احدى حلقات  كبرياء و تحامل كان امرا مضحكاً ان تجد الشعار القديم  على شاشتك المسطحة  حيث تمكنت من استرجاع بعض  المقاطع و اخرى لا .. لأنتهي من تلك الحلقة  ليأتي فيلم اجنبي  كم كنت اعشقه..ان صح التعبير كان كل فيلم يكون ابطاله اطفال   من افلامي المفضلة ..و استمر كثيرا  ذلك التفكير ..  و انا افكر في تلك الأشرطة و   لماذا جاء  الهوس بتسجيلها ..حتى اني كنت اعشق اختراع التايمر  الذي تستطيع ان تسجل برامجك و انت بالخارج او نائم ..و خصوصا لأفلام تستمر لالثانية عشر مساء ونحن وراء مدرسة ..هل هي حقا دونت فترة من فترات حياتي الثقافية او الفكرية او البصرية.. ان  اردت حتى ان احلل نفسي من خلال طبيعة تلك البرامج او المسلسلات  او الأفلام ..  التي سجلتها .. فالكتابة و تاريخها يبقى .. الا اني اجد ان ما شاهده الفرد  خلال حياته يعد جزء  لا يتجزء من تاريخه ..سواء سجلنا ما شاهدنا او لم نسجل و يظل التسجيل هو الذكرى  التي نريد استرجاعها ان اردنا ..منذ ظهور عصر الفضائيات  تغير الأمر فعُلق الفيديو عن العمل لمدة تزيد عن 6 سنوات و اصبحت اشاهد و قد انسى ..الا انه يظل عصر التذكر بواسطة اليوتيوب كلما حنيت لبرنامج ما او حلقة ما  تجد نفسك  تبدأ البحث عنها في  اوسع مكتبة تلفزيونية  مجانية في العالم  و مهما تطورت تلك التقنيات  يظل شيء تلمسه بيدك افضل من شيء لا تستطيع ان تثبت ملكيتك له و توقيت مشاهدتك له ..  و تبقى تلك  الأشرطة ذكرى و من يدري ربما تُورث !!!

شذى الوادي

12-11 نوفممبر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: