نَدراتَ عاشورئية

انظر يمنة عن يميني و اخرى عن شمالي و أتأمل..  أحقاً هكذا أرادت للقضية العاشورئية ان  تفيض بتلك  التنذرات و العجائب ؟

و كأني بي جالسة في احتفال و ان كنت اعرف ما في قلبي الا انني لا اعرف ما في قلوب الآخرين ,فالندرة الأولى هو اني أتسائل حقاً ما هو مبدأ الإطعام , فأغلب من يأكل يستطيع  ان يوفر مأكله فأبصم ان 70 % ليسوا بفقراء.. و مع ذلك  تجده يصدح من مُضيف لآخر ..أليس مبدأ الاطعام الأعظم أجرا هو اطعام المُحتاج ..يا ترى لو  انفقت تلك الأموال على أسر بِحق مُحتاجة .. ألا يكون هذا أكثر إعظاما من بطون شبعة او بطوُن تستطيع ان توفر لقمة عشائها او غذائها؟ ..  أمر مُحزن ان تصرف على تناتيش غير مُهمة لا تسد رمقاً..أليس هذا مال الله و ستُحاسب عليه  فأن كنت  تأمل في فعلك هذا لعمل امر مستحب تنتهي  في نهاية الأمر الى الوقوع  في امر نهانا الله عنه و هو ا و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا ..الجميع يتقصد من هذه الأطعمة بالبركة لكن مفهوم البركة لدينا للأسف مفهوم ناقص ..أتذكر موقف حصل لي عند مضيف الامام الرضا .. كنت قد خرجت أحمل  غذاء البركة و هو غذاء يتحصل عليه الشخص مرة واحدة  في العام الواحد من مضيف الامام .. و اذا  بسيدة ايرانية مع ابنائها تلحق بي و تخبرني انها تريد القليل من الرز  و اذا بي  افتح الصحن  لها لتأخذ منه ما تشاء فإذا بها تُخرج 4او 6 حبات من الأرز على عدد افراد اسرتها  بمقدار حبتان لكل شخص.. تلك الحبات التي عادة مايكون اكثر منها بمئات في سلات القمامة .. اخبرها خذي اكثر و قالت لي  هذا يكفي .. تلك هي تجربة نتعلم منها مفهوم البركة..

لماذا يتنافس المتنافسون في بقعة صغيرة  بما لذ و طاب من الأطعمة و الأشربة .. لماذا  لماذا ؟ تلك ندرة أخرى تحتاج للتأمل اجل جميعنا  نحب الامام الحسين و الجميع يود ان يكون خادما له لكن ليس بهذه الطريقة ايها الأخوة فنحن لسنا بكربلاء  حيث يتوافد الملايين من  مناطق مختلفة و بعيده و لا يملكون شيئاً؟

ان جئنا للندرة الثالثة  لماذا لا تتغير سلوكيات الأغلبية  بعد هذا الكم من السنوات و لست أعمم على الجميع  انما على فئة تحضر  العشرة او  الليالي الأخيرة من العشرة  فتجد الخطيب  مثلاً في كل عام يصدح في سلوكيات الشباب و التزامهم و بمجرد ان يخرجوا من المأتم  تجدهم يخالفون ما قاله الخطيب .. فكما نفهم ان التكرار يُعلم الشطار  الى اني لا ادري اي شُطار أولئك  او الخلل من الخطيب نفسه الذي  همه يكون الإبكاء  اكبر من الإصلاح ؟

ان تربية الفرد تنعكس من خلال هذه المواسم , ولنا مشاهدات كثيرة في أصول التربية في الندرة الرابعة ,فعندما نطرح شعار عاشوراء التزام لترسيخ  مفاهيم الالتزام بأخلاق الاسلام من التحلي بالنظافة و غيرها يطرح في بالي سؤال  اذاً من يلقي تلك المُخلفات  في الشارع؟ لماذا أصبح مجتمعنا يحتاج وصاية عليه  ليصبح نظيفاً او كيف وصلنا لهذه المرحلة و خصوصا عندما تتواجد سلات القمامة  بامتار بسيطة منه,لماذا وصلنا لمرحلة ان نُوعي المجتمع  بمسألة  االمحافظة على النظافة , الا نفكر في من سينظف الشارع  و نتساعد معه؟ اليس ذلك يعتبر صدقة بأننا وفرنا عليه جهداً ووقتاً  و تحلينا بخُلق طيب,و اكره من سيقول لي “عجل وش وظيفته؟” لأن ذلك التسائل  سيكون أقبح من ذنب و ذلك هو الاستحمار

اما ندرتنا الخامسة فهي ما يحدث بأسم الحسين عليه السلام ,اجل هو موسم مُدرٌ للبعض  يصل لكثييرن منهم ان يغالوا  في اصوات حناجرهم, يتناسوون ان  القضية الأهم  هو المنفعة العامة  للمجتمع و خدمة القضية الحسينية الا ان ما يحدث حقاً يشبه البازار  فكلُ يُسوق اسمه قبل  بضاعته و قد تكون بضاعة البعض زهيدة عاماً بعد عام الا ان الاصرار لا اعلم من اين يأتي لشراء بضاعته ,و هنا ايضا سنشهد تمرداً آخر  عندما يجد المواطن  الرادود او الخطيب  انه لماذا غيره  من الدول الأخرى يتحصل  على مبالغ  مضاعفة? لذلك سيزيد سعره تباعاً عاماً بعد عام و لست اتحدث عن الكل .. الا ان ابليس قد يوسوس في قلوبهم .. نحن دائما ما نعطي و نقدر الغير بحرينين منهم  ظناً منا ان ذلك كرماً الا اني وجدت انها قاعدة في عقول الخليجين مترسخة في جميع الأمور العملية ولم تقف حتى في الجانب الديني لذلك نحن لسنا ضمن الشواذ  في تصرفاتنا تلك الا انها تحتاج الى تقنين فأنا متيقنة ان المبلغ الذي صُرف و سيصُرف خلال الأيام القادمة و مصيره  الى خطاطيب من الجوار  في البحرين كلها سيزيد عن 100 الف و هذا رقم ليس من دراسة و لكن من تخمين  ان كان عدد المآتم في البحرين يزيد عن 300 مأتم و يمر في المأتم خلال الموسم  على أقل التقدير 4 خطاب  الى أربعينية سيد الشهداء .. الا يستحق منا التأمل لماذا نصرف هذه المبالغ المُبالغ فيها للخارج  فلست ضد الخطاب  الغير بحرينين انما ضد الطريقة الغير منسقة التي تسري بها  هذه الأموال  لأشخاص حتى غير أكفاء في بعض الأحيان او لرواديد بالغوا في أسعارهم.

تلك هي بعض النوادر التي شاهدتها و هنالك الكثير  الا اني  اجد في نوادرنا باباً للتأمل  فمثلا بعد تأمل في النادرة الأولى اتخذت قرار من ليلة التاسع  او العاشر ان لا اشرب الا ما انا محتاجة اليه او لا اكل الا ما انا محتاجة اليه اي اتى رزقي اليي و انا لا اقصده ..  وقد نكون نحن أحدى النوادر في أعين الآخرين و نحن لا ندري ..

آخر الكلام , كل يأتي على لونه و شكله و لباسه  يشارك في العزاء فدع عنك انشغالك في التفكير  “ليش فلان جاي جذي ” تأكد ان في قلبه حباً قد لا تنم  اوصافه الخارجية عن ذلك  و ان كنت على وشك  ان اسحب ذلك الاستنتاج  مع سلوك فتاتان  وجدته غير لائقاً في مجلس أبا عبدالله  الا انني اليوم اجدني أبرر موقفهما جميعنا مررنا بحالة جهالة ربما كانت هذه أحداها لهما

الى سنوات عاشورئية أفضل

همسة ليكن شعارنا في عاشواء كفانا عبثاً لما يجري بأسم الحسين

One Response to “نَدراتَ عاشورئية”

  1. هبة أحمد Says:

    أحسنت يا شذى…نعم هذه النوادر كانت لابد من طرحها منذ سنوات وليس الآن فقط…فمثلا أنا دائمة التشكي من البادرة الخامسة التي ذكرتيها وإنما صوتنا لايسمع…حيث أصبح المبدأ اليوم هو المظاهر إن فلان أحضر فلان من هذا البلد..من غير اكتراث للمبلغ وقد يكون هذا الرادود أو الخطيب ليس بذاك المستوى وإنما لكون إسمه معروف…قد يبدع في هذه السنة والسنة الأخرى لا…نحن نتحدث عن إيصال مبادئ حسينية وشعائر مملوءة بالعبر من أهل البيت لا نكترث للإسم…ولكن لا حياة لمن تنادي…وأما قضية الملابس والشكل فأنا أعترض معك…حيث ليس من الائق الحضور إلى مجالس أهل البيت بشكل لافت للنظر ليس لشي إنما إحتراما للمأتم وللحدث القادم لأجله..فكيف بي وأنا أشغل الغير بالتحدث عن شكلي…فبض الأحيان هذه الظاهرة واضح إنها متعمدة لا لشي إنما للفت النظر…وأنا لا أقصد الإهانة ولكن قدومك إلى أهل البيت بملابس رثة وذلك في نظري أفضل من الحضور بملابس تخدش قدسية المأتم ولا تعكس التأثر بأهمية مصائب أهل البيت…قد أطلت في التعليق ولكن ذلك لأهمية الموضوع…وقد أحسنت صنعا يا شذى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: