للطفل الذي أصبح رجلا

للطفل الصغير الذي لم يكبر ليتخرج ..لكنه تخرج من مدرسة الشهادة ..للعينان التي ترمق السماء  بنظرة  وطن  ينظر للدم  انه  ثمن العطاء لنيل الحرية ..كيف تُجابه طفلاً يافعاً  عندما استيقظ لوطنٍ و لشهيد يوم العيد ؟ ..

أنا أعرف أن الأطفال  هنا كبروا عشر سنوات لا يمكننا ارجاعها ..قد فجعتنا الحكومة بمقتلك في صباح   كنت قد أجده بداية أشبه بصباح عيد كئيب..حاولت  بداية ان اكذب النبأ, فالأطفال مازالوا بالشارع  يعايدون بين الجيران بصباح العيد ..في لحظة ما  وجدت انه لابد ان اصدق الخبر فكل الأخبار  تنقل  خبر استشهادك  و تنعي  الأربعة عشر ربيعا.. كان العيد سيكون لي حدادا و مع مقتلك تأكدت لي مقولة  يرددها الشيعة بمحافلهم  نحن خُلقنا للعزاء و ليس  لترانيم الفرح ..

اربعة عشر ربيعا تكفي نضجك..فعندما قرأت “سلمية”  قبل مقولتك الشهيرة .. تأكدت ان النضال بدأ صحيحا لعمرك  اليافع و ليس باللاسلمية ..

هنالك حيث وقعت وجدت هالة بيضاء بالمكان و كأنها الملائكة تسبح على هذا الزقاق الشرح .. انقبض قلبي لثواني .. لأرسم الطريق ذلك الذي سلكته لآخر دقائق حياتك .. هنالك حيث قرأت الفاتحة لشهيد  أعشق ابتسامته  و ابتسم كلما  تطوف ذكرى اسمه ببالي ..و كأنك قد بحت له عن  أمنية في قلبك  يا ترى هل بحت له باشتياقك  له  ؟

اردد دائما ان الأطفال تحفظهم الملائكة ..هل تركت  ملائكتك  بالمقبرة هناك و غادرت عنهم يا علي ؟

انا لا اريد ان أكفر و اعرف ان الملائكة قد حزنت لطريقة فراقك  يا علي .. و اعرف ان ارادة الله فيما شاء الله و قدر  من امتحان أسرتك و امتحان  لشعبك الذي اخذ يرى فيك رمزا للبطولة و للتضحيه .. فماذا اقول لك ايها الكبير يا من حملت راية الوطن و لم تحمل شعارا طائفياً ..يا من تظاهرت  بسلمية  نصرة للقضية  ..يا من حملت شعارات تطالب بالافراج عن أسرانا ؟ ..  و زرت شهدائنا  بالمقابر و لم تنسهم من فاتحتك و ها أنت تنضم اليهم بذلك الدم الذي رسمت كلماته  عطاء الدم ثمن الحرية.. هل نطالبك بعد اليوم بشيء ؟؟

اجزم ان اجابتك  لو كنت حيا بيننا ستردد انك لم تقدم الكثير و تريد ان تقدم المزيد .. لكنك الآن بين السعداء  ترف اجنحتك بسلام  تتذوق طعم الحرية التي نشدتها .. و ان لم تكن على الأرض التي وُلدت من أجلها .. ..كيف ننساك يا علي .. كيف ننساك ..

خُلقتَ من عجين النضال

في أرضٍ تسمو بالكرام

بصمودٍ و عزيمة ِالرجال

ففاضت روحك للإلاه

بحثاً عن وطن الكرام

هل حقا ً كنت طفلاً ام أُعجوبة  الأطفال ؟

يجاوبني علي..

كان همي الوطن وسلاحي الأمنيات

فلم أحمل سلاحاً و لا حجرا

 كانت مجرد دعوات ..

دعيتُ في ليلة القدر ِالأخيرة

في ان يرزقني اللهُ الشهادة

فما كان للرب الا من إجابة

و هنا كانت الاجابة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: