بين الأمس و اليوم ..رسالتي إليك*

اخترت ان اكتب اليك أيها الشهيد هذه التدوينة.. هي بسيطة  عفوية تحكي ما بقلبي بالأمس و اليوم فاسمعني ايها الشهيد ..حتى هذه اللحظة لا استطيع ان اعبر عما جرى بالأمس على شارع البديع  و ما فعله هذا الشعب  هناك, لا أعرف كيف أعبر عن ما أريد إيصاله عندما تعجز كلماتي  و حتى صوري من ايصال مشاعر مختلطة  حدثت على شارع البديع , أن لا يُطبخ  غذاء الجمعة  و نركب السيارة قبل أذان الظهر متوجهين لمسيرة 9 مارس فذلك أمر كبير يحدث هناك..تمنيتك بيننا لترى زحمة السيارات و الطرقات وجمعة الناس هناك ..هقد توالت  الحشود  ما يحدث هنا أمر لا يصدق ..

كان دوار سار  قبل ساعة بعشرات الأشخاص  وسرعان ما اصبح بالمئات .. الأحمر و الأبيض يكتسحان  سواد عبايات النسوة , وعجوز جلس على كرسيه المتحرك قبل ساعات من انطلاق المسيره  يحمل علما ولافتة ما لم اكن اراها و أب حمل ابنته الصغيره على كتفيه في رسالة صريحة ..أنا و ابنائي هنا لا اتحرك من دونهم ..ووالد وقفت بجانب ابنائه بعد أن البسهم علم البحرين و وضع “بيج ”  للشهيد يوسف الموالي .

مشاهد كثيرة رمقتها بعين طائر .. و أنا اشاهد هذه الحشود احسست اني هناك في ارض رسمناها ساحة للحرية  أتذكُرها؟..أتذكر حينما اجتمعنا هناك في دوار اللؤلؤ البحريني ؟..تجد على وجوهم جميعا  من أصغرهم لأكبرهم بسمة الانتصار بالرغم من الوجع و مرارة لياليهم من اقتحامات متكررة و قمع مستمر لقراهم  و معانة أم قد لا يرجع ولدها لغرفته في كل يوم و بين أبناء أصبحوا لا يناموا في بيوتهم خوفا من الاعتقال و مع ذلك هي كانت حلم من اللحظة  التي عشنها هناك طوال شهر من الحرية على أرض الدوار .

هنالك توضحت لدي الفكرة التي طالما رددناها سابقاً نستطيع  ان نجعل من اي مكان هو اعتصام للحرية ,بالرغم من علاقة الانسان بالأمكنة و مدى ارتباطه بها و حنينه للرجوع اليها الا اننا نحن  من رسمنا صورة  المكان  بهذا الشعب الذي هو نفسه لو وضعتموه في أي مكان هو ذلك الشعب  الذي قدم أروع التضحيات و مازال يُقدم  يقينا منه  ان الحريه ثمنها العطاء.

 و اليوم تأتي أنت يا فاضل العبيدي لا لتنغص علينا ذلك فأجل نحن محزونين لفقدك و هو يوم كئيب لا محالة  لكنك اليوم  أتيت لترسخ لنا قناعاتنا بل لتؤكد لنا يوما بعد يوم  لهذا الأمر لقد خرجتم ..أجل يا يافاضل ايها البطل الشجاع ..انت صورة  سيُضاف رسمها في المسيرات القادمة  و قبل ان تكون صورة  فأنت في  قلوبنا ..فكم الصور التي شاهدتها بالأمس رهيب جدا و خاصة لرفقاء حريتك من المعتقلين ,كل ما تلمح عيني لصورة انتابتني غصة فكثير منهم لا أعرف اسمائهم و لا صورهم .. اقول في قلبي يا فاضل..ما ذنبهم ليسجنوا ماذنبهم ليحكموا بالمؤبد .. ماذنبهم ليُعذبو ..هم هناك من أجلي و من أجل هذا الوطن الذي يحاول جلاوزته لفظنا منه.. لكن عندما تمر صور الشهداء أمام عيني ماذا اقول يا فاضل؟ خصوصا أؤلئك  اللذين تعلقنا بهم..أتعرف ماذا افعل ؟  اردد ندائك يا فاضل الذي طالبت به دوما ..صرخات تفجر اذن المارة من حولي فهذا حقك يا فاضل و حقي ..قد يعتقدني البعض جاهلة لا أعلم ما أعي قوله .. لكني أعي الانسانية  أعي ماذا حل و كم من مواطن تجرع الألم طوال سِنين الحكم..هناك بين هذه الغصات لمحت رفقاك اللذين سبقوك, رأيت ابتسامة المؤمن معلقة  على يافطة ما مبتسمة فابتسمت له و امسكت نفسي من دمعه  لا ترحم ..وكان عبدالكريم فخرواي شامخا مبتسما ايضا ذلك  الذي نذر نفسه للكتاب و مساعدة الناس  يُحمل صورا على صفحات  كتب شهداء الوطن ,  اما  يوسف الموالي فقد حمل حجه  معنا هنا أيضا و اينما  حضر  ببياض روحه  ليلهمنا الصبرو الاقتراب و جارك  حسين البقالي  هناك يلوح بعلامة النصر بعد ان نذر بجسده المحترق صمودا يلهمنااروع التضحيات وتلك ساجدة مرفوعة بالأيد في كل مرة صورةً بنفس العمر محمولة..  فساجدة لم تكُبر..  تجعلنا  لا نستوعب  ان تلك الرضيعة قد قُتلت ,و  ياسين العصفور يقتلنا بابتسامته و نظرته  و يرحب بنا و يقول لا تنسوني  ومحمود ابو تاكي و أحمد فرحان ترفع صورهما بمحبة  بالرغم من وحشية ما فعله النظام بجسدهما  ليُرِيانا في كل مرة  هكذا استشهدنا برصاص الغدر يا أحبائي …هذا ما لمحته عيناي  و انا على يقين ان جميع صور شهدائنا البقية  قد كانو محمولين هناك يا فاضل ..

أما أنت فقد كنت على فراش و قدر رسمه الله تعالى لك ان تكون الشهيد 76  لهذا اليوم ..مئات اصيبو يا فاضل لكنهم لم يستشهدوا أما أنت فشاء الله  فيك خيرا ان كتب لك الشهادة ..أنا اكتبك يا فاضل و لكني لا اعرفك كل ما اعرفه عنك انك شهيد جديد من قرية الدراز عمرك  احدى و عشرين سنة و مع ذلك اكتبك ..  لأني لا اريد ان اطمسك بين ذاكرتي ..منذ قليل شاهدت صورتك في تشييعك المهيب و قلت اعتقد ان القدر رسمنا بمكان ما  لكني لا اذكره ..المجد و الخلود لك يا فاضل العبيدي و العار لقاتليك  .

جميع الصور  من عدستي ليس الغاية منها جمالية  بقدر ما اثرت فيني 

One Response to “بين الأمس و اليوم ..رسالتي إليك*”

  1. حسين Says:

    ابكتني الكلمات وألله ابكتني يالها من محن الزمان وجو الطغيان الموت لاال خليفه ولا حوار يا اايها الراوي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: